مرتضى الزبيدي

19

تاج العروس

أهمية كتاب " الصحاح " وأثره : كان للصحاح أهمية كبيرة ، إذ أقبل عليه العلماء يدرسونه وينقدونه ويكملونه ويحفظونه ويعلقون عليه ، ولا نظن أن هناك معجما كان له هذه الأهمية . قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء : كتاب الصحاح هو الذي بأيدي الناس اليوم ، وعليه اعتمادهم ، أحسن الجوهري تصنيفه وجود تأليفه ، وقرب متناولة ، يدل وضعه على قريحة سالمة ونفس عالمة فهو أحسن من الجمهرة ، وأوقع من تهذيب اللغة ، وأقرب متناولا من مجمل اللغة ، هذا مع تصحيف فيه في عدة مواضع تتبعها عليه المحققون ( 1 ) . وقال أبو زكريا الخطيب التبريزي اللغوي : يقال كتاب الصحاح بالكسر وهو المشهور ، وهو جمع صحيح كظريف وظراف ، ويقال : الصحاح بالفتح وهو مفرد نعت كصحيح . . . قال : وكتاب الصحاح هذا كتاب حسن الترتيب ، سهل المطلب لما يراد منه ، وقد أتى بأشياء حسنة ، وتفاسير مشكلات من اللغة ، إلا أنه مع ذلك فيه تصحيف لا يشك في أنه من المصنف لا من الناسخ ، لأن الكتاب مبني على الحروف ( 2 ) . ونقل السيوطي عن الثعالبي : كان الجوهري من أعاجيب الزمان ، وهو إمام في اللغة ، وله كتاب الصحاح ، وفيه يقول أبو محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوس النيسابوري : هذا كتاب الصحاح سيد ما * صنف قبل الصحاح في الأدب تشمل أبوابه وتجمع ما * فرق في غيره من الكتب لسان العرب : مؤلفه : محمد بن مكرم بن علي بن منظور الإفريقي . في لسان العرب ارتقى ابن منظور بالكلمة فبعث فيها الحياة مبتعدا بها عن قاموسيتها الجامدة الميتة ، فقدم لنا ، ما يغني عن كتب اللغة ، معجما موسوعة شاملة ، فكان فيه محلقا : عالما ومحدثه وفقيها وأديبا ومؤرخا .

--> ( 1 ) المزهر 1 / 98 - 99 نقلا عن ياقوت . ( 2 ) المزهر 1 / 97 .